ملا علي القاري

107

شم العوارض في ذم الروافض

وَمنهم مَن يَجعَل منَزلَته بين ( 1 ) الإيمَان وَالكفر ( 2 ) ، فَيكون هوَ أقوى اجتنِاباً عَن الكذِب حَذراً عَن الخروج مِن الدين ؛ وَلأنه مُسلم عَدل لا يتعَاطى الكذب فوجَبَ قبُول شهادَته ، قياساً عَلى غَير صَاحِب الهَوى وَهَواه عَن تأوِيل وَتدَين ، فَلاَ تبطل عدالته به ، كَمَن يبيح [ 19 / أ ] المثلث ( 3 ) أو مَتروك التسِميَة ( 4 ) . واستدَل محمد ( رَحمهُ الله ) عَلى قبول شهادته ، فقَالَ : أرَأيت أن أصَحاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعدوا مُعَاوية عَلى مخالفَة عَلي ، وَلو شهُدوا بَيْنَ يَدي عَلي أكانَ يردّ شهادَتهم ؟ وَمخالفَة عَلي بَعدَ عثمَان بدعَة وهَوى ، فكيفَ الخُروج عَليه بالسّيف ؟ وَلكن لما كَانَ عَن ( 5 ) تأويلٍ وَتدينٍ ، لم يمنَعْ قبول شهادَتِهِ أن يكونَ هوى لا يكفر بِهِ صَاحِبه . وأَّما مَا ذَكره القهُستاني ( 6 ) مِن أنه لا يقال : إن أهل الأهواء فاسقون بهَذِهِ الاعِتقادَاتِ ، فكَيفَ تقبل شهادَتهم مُطلقاً ؟ لأنا نقول لاَ نسَلم أنهم فاسَقونَ ، فإن الفِسق لاَ يُطلق عَلى فِعل القلب - كَمَا في الكرمَاني - فخَطأ فَاحِش مِن قائلِهِ وَناقِله ، بَلاَ تقدم مِن أن الفِسق مِن حَيثُ الاعتِقاد اغلظَ إلى الفِسق من حَيثُ

--> ( 1 ) هذا القول مشهور عن المعتزلة . ( 2 ) في ( م ) : ( بدين ) . ( 3 ) المثلث : هو الشراب المطبوخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي معتقاً وصار مسكراً . بدائع الصنائع : 5 / 122 . ( 4 ) متروك التسمية : مصطلح يطلق على الذبيحة التي تعمد من ذبحها ترك التسمية عليها . الرازي ، تحفة الملوك : ص 216 . ( 5 ) في ( د ) : ( عند ) . ( 6 ) شمس الدين محمد بن حسام الدين الخراساني القهستاني الحنفي ، كان مفتياً ببخارى ، له مؤلفات في الفقه ، وفاته في حدود سنة 953 ه - . شذرات الذهب : 8 / 300 ؛ هدية العارفين : 2 / 244 .